أبو العباس الغبريني
24
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
وهذا تقدّم كبير في باب التقوى ، ومثل ما ذكر ، ما روي عن الامام أحمد بن حنبل « 1 » رضي اللّه عنه ، انه كان لا يأكل البطيخ ، لأنه لم يبلغه كيف كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأكله هل أكله بقشره أو بغير قشره ، وهل تناوله رضّا أو قطعا أو بالفم ، ومثل ذلك ما يحكى عن المحاسبي « 2 » الذي مات أبوه وترك كذا وكذا ألف درهم ، فما أخذ منها شيئا وقال : إنّ أبي كان يقول بالقدر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يتوارث أهل ملّتين . وكابن القاسم « 3 » الذي مات أبوه وترك كذا وكذا ألف درهم ، فأبى ان يأخذها وقال إن أبي كان تاجرا وكان لا يحسن العلم ، فربما دخل عليه الربى « 4 » وهو لا يشعر ، وهو الذي اكترى دابّة فسافر عليها فجاءه إنسان برسالة وقال له ، تحمل هذه معك لفلان ، فقال ما اشترطت على رب الدابة حمل هذا « 5 » . وهذا كله من باب الورع رضي اللّه عنهم . سمعت عنه
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلي ، امام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة ، في أيامه دعا المأمون العباسي إلى القول بخلق القرآن ، ومات قبل ان يناظر ابن حنبل ، ولمّا ولي المعتصم باللّه سجنه ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن ، ثم أكرمه المتوكل وقدّمه ، وتوفى الامام سنة 241 ه 855 م وهو على تقدمه عند المتوكل ، راجع « تاريخ بغداد » ج 4 ص 412 و « صفوة الصفوة » ج 2 ص 190 و « وفيات الأعيان » ج 1 ص 17 و « البداية والنهاية » ج 10 ص 325 / 343 ( 2 ) هو أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي ، أحد أكابر الصوفية في زمنه ، ولد ونشأ بالبصرة ومات ( 243 ه 857 م ) ببغداد . له عدة تصانيف في الزهد والرد على المعتزلة وغيرهم . وفي تاريخ بغداد ج 8 ص 211 « ان الحارث تكلم في شيء من « الكلام » فهجره الإمام ابن حنبل ، فاختفى ببغداد ومات فيها ولم يصلّ عليه الّا أربعة نفر . راجع حلية الأولياء ج 10 ص 73 ووفيات الأعيان ج 1 ص 126 وصفوة الصفوة ج 2 ص 207 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي ، ويعرف بابن القاسم ، ولد ومات بمصر ( 132 - 191 ه ) له « الدونة » في الفقه المالكي رواها عن الامام مالك بن انس . راجع وفيات الأعيان ج 1 ص 276 وحسن المحاضرة ج 1 ص 121 ( 4 ) كذا في الأصل ، وصوابها « الربا » ( 5 ) راجع « انس الفقير » ص 111